السيد علي الحسيني الميلاني

52

تحقيق الأصول

إن الوجوب عبارة عن نفس الطلب المعبَّر عنه بالطّلب التام ، وهو غير محدود بحدّ ، بخلاف الندب ، فإنه محدود بحدّ النقص ، فالندب محتاج إلى بيان زائد ، وحيث لا بيان ، فمقتضى الإطلاق هو الوجوب . قال الأستاذ : وفيه : أوّلا : إنّه سواء كان الإرادة ، أو الفعل النفساني ، أو الطلب الإنشائي ، أو الطلب الإعتباري ، فهو - بأيّ معنىً أخذ - محدود . وثانياً : إن المفروض وضع الهيئة لنفس الطلب ، لا الطلب غير المحدود - بأن يكون عدم المحدوديّة داخلا في المفهوم - فلا مرتبة في مفهومه ، وعليه ، فكما أن المرتبة النازلة من الطلب محتاجة إلى البيان ، كذلك المرتبة العالية . هذا ، وإلى ما ذكر من الكلمات يرجع كلام مثل الشيخ اليزدي الحائري ( 1 ) القائل بأنّ الندب عبارة عن الإرادة مع الإذن في الترك ، والوجوب هو الإرادة بلا إذن في الترك . . . فإنّه بعد إرجاعه إلى ما تقدّم يرد عليه ما ورد عليه ، وإلاّ فظاهر كلامه غير صحيح ، لأن الإرادة من الأمور التكوينية ، والوجوب والندب من الأمور الإعتباريّة التشريعيّة . وأيضاً ، فالإرادة من مقدّمات الطلب وليست نفس الطلب . وتلخّص : عدم تمامية الاستدلال - لدلالة الصيغة على الوجوب - بالآية والرواية وبالعقل وبالتبادر وبالظهور الإطلاقي . مختار الأستاذ ودليله الخامس : السيرة العقلائية .

--> ( 1 ) درر الأصول 1 / 74 .